ابن منظور

115

لسان العرب

رزق : الرازقُ والرّزَّاقُ : في صفة الله تعالى لأَنه يَرزُق الخلق أَجمعين ، وهو الذي خلق الأَرْزاق وأَعطى الخلائق أَرزاقها وأَوصَلها إليهم ، وفَعّال من أَبنية المُبالغة . والرِّزْقُ : معروف . والأَرزاقُ نوعانِ : ظاهرة للأَبدان كالأَقْوات ، وباطنة للقلوب والنُّفوس كالمَعارِف والعلوم ؛ قال الله تعالى : وما من دابّة في الأَرض إِلا على الله رزقها . وأَرزاقُ بني آدم مكتوبة مُقدَّرة لهم ، وهي واصلة إِليهم . قال الله تعالى : ما أُرِيد منهم من رِزق وما أُ ريد أَن يُطعمون ؛ يقول : بل أَنا رازقهم ما خلقتهم إِلا ليَعبدون . وقال تعالى : إِن الله هو الرزَّاق ذو القُوَّةِ المَتِينُ . يقال : رَزَقَ الخلقَ رَزْقاً ورِزْقاً ، فالرَّزق بفتح الراء ، هو المصدر الحقيقي ، والرِّزْقُ الاسم ؛ ويجوز أَن يوضع موضع المصدر . ورزَقه الله يرزُقه رِزقاً حسناً : نعَشَه . والرَّزْقُ ، على لفظ المصدر : ما رَزقه إِيّاه ، والجمع أَرزاق . وقوله تعالى : ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رِزقاً من السماوات والأَرض شيئاً ؛ قيل : رزقاً ههنا مصدر فقوله شيئاً على هذا منصوب برزقاً ، وقيل : بل هو اسم فشيئاً على هذا بدل من قوله رزقاً . وفي حديث ابن مسعود : عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَن الله تعالى يَبعث المَلَك إلى كل مَن اشتملت عليه رَحِم أُمه فيقول له : اكتب رِزْقَه وأَجلَه وعملَه وشقي أَو سعيد ، فيُختم له على ذلك . وقوله تعالى : وجد عندها رِزقاً ؛ قيل : هو عنب في غير حينه . وقوله تعالى : وأَعْتدْنا لها رِزقاً كريماً ؛ قال الزجاج : روي أَنه رِزق الجنة ؛ قال أَبو الحسن : وأَرى كرامته بَقاءه وسَلامته مما يَلحَق أَرزاقَ الدنيا . وقوله تعالى ؛ والنخلَ باسِقاتٍ لها طَلْعٌ نضِيد رزقاً للعباد ؛ انتصاب رِزقاً على وجهين : أَحدهما على معنى رَزقْناهم رزقاً لأَن إِنْباتَه هذه الأَشياء رِزق ، ويجوز أَن يكون مفعولًا له ؛ المعنى فأَنبتنا هذه الأَشياء للرِّزْق . وارْتَزقَه واسْتَرْزقَه : طلب منه الرِّزق . ورجل مَرْزُوق أَي مجْدود ؛ وقول لبيد : رُزِقَتْ مَرابِيعَ النُّجومِ وصابَها * وَدْقُ الرّواعِدِ : جَوْدُها فَرِهامُها جعل الرِّزْق مطراً لأَن الرِّزْق عنه يكون . والرِّزْقُ : ما يُنْتَفعُ به ، والجمع الأَرْزاق . والرَّزق : العَطاء وهو مصدر قولك رَزَقه الله ؛ قال ابن بري : شاهده قول عُوَيْفِ القَوافي في عمر بن عبد العزيز : سُمِّيتَ بالفارُوقِ ، فافْرُقْ فَرْقَه ، * وارْزُقْ عِيالَ المسلمِينَ رَزْقَه وفيه حذف مضاف تقديره سميت باسم الفارُوق ، والاسم هو عُمر ، والفارُوقُ هو المسمى ، وقد يسمى المطر رزقاً ، وذلك قوله تعالى : وما أَنزل الله من السماء من رِزق فأَحيا به الأَرض بعد موتها . وقال تعالى : وفي السماء رِزْقُكم وما تُوعدون ؛ قال مجاهد : هو المطر وهذا اتساع في اللغة كما يقال التمر في قَعْر القَلِيب يعني به سَقْيَ النخل . وأَرزاقُ الجند : أَطماعُهم ، وقد ارْتَزقُوا . والرَّزقة ، بالفتح : المرة الواحدة ، والجمع الرَّزَقاتُ ، وهي أَطماع الجند . وارْتزقَ الجُندُ : أَخذوا أَرْزاقَهم . وقوله تعالى : وتجعلون رِزْقَكم أَنكم تكذِّبون ، أَي شُكْرَ رزقكم مثل قولهم : مُطِرنا بنَوْءِ الثُّريا ، وهو كقوله : واسأَل القرية ، يعني أهلها . ورَزَقَ الأَميرُ جنده فارْتَزقُوا ارْتِزاقاً ، ويقال : رُزِق الجندُ رَزْقة واحدة لا غير ، ورُزِقوا رَزْقتين أَي مرتين .